نقلا من كتاب صرير الأقلام. في تاريخ القحرى بين سردد وسهام.
للشيخ الزيلعي الأهدل.
المادة الثالثة مواقف القُحرى ضد الإحتلال العثماني
بقيادة الشيخ محمد بن الشريف جابر شيخ لعسان القحرى تهامة باجل والحجيلة ..
سجلت القحرى مواقف بطولية
بداية بموقف عام 1036هـ الموافق 1626م كانت قوات الإحتلال العثماني في تهامة يعيينون من قبلهم والٍ لإدارة ألأعمال في كل قضاء تمت السيطرة عليه ولشراسة القُحرى وبأسها لم تستطيع القوات العثمانية تعيين والٍ خاص بالقُحرى يقيم في باجل بل كانوا يحاولون إدارة القُحرى من خلال الوالي في المنطقة المجاورة للقُحرى الأول الأمير خضْر يقيم ببيت الفقيه جنوب القحرى وكان معروفاً بسفك دماء ابناء تهامة ظلماً وسلب الخيول منهم فقد قَتل الكثير من المعازبة وغيرهم. المعازبة هم الزرانيق .والثاني الأمير محمد آغا يقيم بمدينة الزيدية شمال القُحرى لا يقل ظلماٌ وجُوراً عن صاحبه ويبدو أن شيخ القُحرى تضايق منهما كثيراً لذالك كان تحالفه مع الإمام المؤيد محمد بن القاسم مختلفاً ان بقية قبائل تِهامة فقد استقبل جيش المؤيد في الضحي واستضافهم في القرار. ثم شارك التقي في طرد الترك من المراوعة والحديدة . كما ذكر المؤلف محمد طاهر البحر في كتابه تحفة الدهر احداث عام 1036هـ
قال وفي شهر ربيع الأول وصل الأمير التقي بن ابراهيم من قبل الإمام المؤيد بن القاسم فمر بوادي مور فأطاعته اهلها ثم تقدم بهم الى الزيدية ومعه اشراف بني الرديني فهرب منها محمد آغا في عسكره الى الحديدة وقابله الزيديون والجرابح بها ثم تقدم اليه الشيخ محمد زبيد الشريف شيخ القُحرى فواجهه في الضحي ثم تقدموا الجميع الى القرار. جبل صغير غرب جنوب باجل :
يرى الباحث الزيلعي أن استقبال شيخ لعسان لجيش المؤيد في الضحي ربما كان يهدف إلى منع الأمير محمد آغا من الهروب الى الحْديدة لكنه افْلتَ منهم .
وإختيار الأمير التقي القرار مكانا للتوقف فيه أياما لتجتمع فيه القبائل الموالية للإمام المؤيد من العبسية والجرابح والقُحرى وتنظيم الجيش لمواجهة العثمانيين من المراوعة وبيت الفقيه يدل على ثقة التقي بالقُحرى وخُلوَّ قبائلَ القُحرى من المرتزقة والثقة المتبادلة بين شيخ لعسان والأمير تقي .
ونعود الى رواية محمد بن طاهر البحر قال . ولما بلغ الخبر الأمير الخضر وهو في بيت الفقيه ثارت حفيظته فتقدم الى المراوعة وحط بها وغزا جبل البجليين فضرب فيه السيف وقتل من العرب نحو ثلاثة عشر نفرا فثارت عليه العرب من كل جانب ..
يرى الباحث الزيلعي أن مواجهة قبائلِ العبسية وماجاورها ضد أمير الترك قبل وصول الأمير التقي من باجل يؤكد أن الوالي خضر اشتم رائحة لثورة تبيتها قبائل تِهامة ضد الإحتلال العثماني فقد اجهضته مواجهة القبائل واستنزفت قواه قبل وصول جيش التقي .فعاد الى المراوعة محتميا بها ..
نعود لمواصلة الرواية السابقة قال فغزاه التقي وبصحبته شيخ القُحرى الى المراوعة فالتقى الجمعان في اعلا المراوعة من اليمين وانكسر جيش الأمير التركي وقُتل مهم ثلاثة عشر وذلك في العاشر من ربيع الآخر من نفس العام ثم قال ودخلوا العرب المراوعة وهجموا محل السادة وتسلموا نحو ثلاث مئة من العسكر واخذوا منهم السلاح واطلقوهم بشفاعة السادة
ونلخص ما أشار اليه البحر في نهاية روايته بأن امير الجيش العثماني فر بالعسكر الى بيت الفقيه وحملوا كل ما معهم وفروا الى زبيد ليّحتموا بها
أما الأمير التقي و الشيخ القُحري بعدما تفرقت القبائل نزلا بالجيش في شُجينة والتقى فيها بمشائخ المعازبة و من والاهم فوصله الخبر أن الحُديدة تتعرض للنهب فأمر الأمير التقي بالتوجه
الى الحديدة لحمايتها وبرفقته الشيخ محمد ابن الشريف ثم اجتمعوا شيوخ تهامة وتعاقدوا لحمايتها واتستأذن الشيخ مّحمد ابن الشريف للعودة الى لعسان
اما الأمير التقي لم يطول مكوثه في الحديدة فقد وصله الخبر أن الخضر قتل من اهل رمع ثلاثين رجلا ظلما فتقدم الى بيت الفقيه والتقى بمشائخ اليمن فلقيه
اهل رمع وطلبوا منه نجدتهم فتقدم الى رمع وفي تلك الأيام وصلت النجدة من قبل الإمام المؤيد محمد بن القاسم بقيادة الشريف هاشم بن جازم من اشراف مكة فتقدما معا لملاحقة الخضر الى زبيد ومحاصرته لأشهر فلم يتمكنا من دخول زبيد فعادا منكسران .
وذكر صاحب تحفة الدهر أن الأميران التقي وهاشم لما عادا من زبيد مرا بلعسان من خلف الجبال فقابلهما الشيخ محمد بن الشريف بالأنس التام وانزلهم إلى الضحي .. وذلك في شهر شعبان .1036هـ الموافق 17 أبريل 1627م
هذه الواقعة كشفت ولاء القُحرى للدولة القاسمية اليمنية بشهارة وإمامها المؤيد محمد بن القاسم لذلك عندما عادت الكرة للعثمانيين بعد فترة كان هدفها إبادة القحرى ومما لا شك فيه أن العثمانيون يقومون بصناعة ثأر بين القبائل المتجاورة وذلك من خلال الإستعانة بقبيلة على جارتها فقد حصلت وقائع بين القُحرى والعُبوس في عهد الإحتلال العثماني الأول مالم يحصل من قبل .
فقد اورد البحر في تحفة الدهرفي سنة 1038هـ الموافق 1629م وقعت بين القُحرى والعبوس واقعة قتل نحو خمسين من الجانبين ! فبعد تولي مصطفى ارنوق الوالي التركي على بيت الفقيه كرَّة أخرى أستغل مصطفى ثأر العبوس عند القُحرى الذي صنعه سلفه سابقاً وأستعان بقبيلة العبسية والمعازبة على إبادة القُحرى التي سبق وتحالفت مع الإمام المؤيد فقد أورد البحر أيضاً
في اول رمضان سنة 1039 هـ الموافق 13 أبريل 1630م
غزا مصطفى قبيلة القُحرى بالخبئة وقتل نحو سبعة واجلاهم الى جبل دهنة والضامر واعانه على ذلك قبيلة العبوس والمعازبة يعني الزرانيق ونهبت بلاد القحرى نهبا ذريعا وجلبت مدافن هناك وجلبوا منها طعام كثير وحصل الصلح بينهم في الخامس عشر من رمضان. !
الراجح أن القُحرى أحتموا بحصن دهنة وحصن الضامر لذلك لم يتمكن الوالي العثماني من طرد القُحرى الى خارج البلاد. ولم يذكر المؤلف البحر سبب محاولة مصطفى طرد القُُحرى من بلادهم ربما بسبب تحالفهم مع الدولة القاسمية وربما لعدم موافقتهم على استخدام باجل. مركزا للإدارة . وربما هناك أسباب خامضة من شأنها التمرد على العثمانيين! وفي نفس المصدر السابق في ربيع الآخر 1041هـ الموافق.26 أكتوبر 1631م حصلت بين العبوس والقُحرى واقعة جانب القنبور قُتل فيها اثنى عشر من العبوس "
لم يذكر المؤلف السبب ولعل من اسبابه إعانة العبوس الترك على القحرى قبل اشهر كما اسلفنا وذكر أيضا أنه في جماد 1041هـ الموافق نوفمبر 1631 نُهِبت الحُديدة وحماها الهادي شيخ لعسان ودبر امور السالمين فيها :الشيخ هادي يبدو أنه جاء من قبل الشيخ محمد ابن الشريف شيخ لعسان وعلى كل حال قدرة شيخ لعسان على حماية الحديدة من النهب يدل على عجز القوات العثمانية من فرض السيطرة الكاملة ويدل نفوذ بلاد لعسان القحرى الشرقية خاصة وأن الجزء الشمالي من مدينة الحديدة تابع للقُحرى !
وقد فصلت ذلك في كتابي صرير الأقلام تسطيع تحميله من هنا
من هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق